محمد متولي الشعراوي
1538
تفسير الشعراوى
إنكارهم للبشارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رغم أنها وردت في كتبهم السماوية . لقد أعلنوا الإيمان بموسى أو عيسى ، ولم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد أنكروا بشارة موسى وعيسى برسالة محمد الخاتمة ، وكان ذلك قمة إلباس الحق بالباطل ، لأنهم أعلنوا الإيمان برسولين ثم أنكروا الإيمان بالنبي الخاتم وذلك لأنهم كانوا يعلمون أن الإسلام الذي جاء به محمد رسول اللّه هو الدين الحق ، وكانوا إذا ما خلوا إلى أنفسهم عرفوا ذلك ولكنهم يجحدونه . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ( من الآية 14 سورة النمل ) ومع ذلك فهم يحاولون العثور على حيلة ليبتعد بها الناس عن تلك الرسالة الخاتمة ، تماديا منهم في الكفر ، ونزل قول الحق : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) لقد أراد بعض من أهل الكتاب أن يشككوا المسلمين في أمر المنهج ، لذلك اصطنعوا تلك الحيلة ، فالمؤمنون من العرب وقريش في ذلك الزمن كانوا أميين وكانوا يعرفون أن أهل الكتاب على علم بمناهج السماء ، ولم يكن القرآن كله قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا ما آمن بعض منهم برسالة رسول اللّه وجه النهار وكفروا به آخر النهار فهذا خلط للحق بالباطل . وفي هذا خداع للمؤمنين .